الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

220

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

قديمة في الأمم وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا تغييرا . [ 24 ] - وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ بالرعب وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بالنهي بِبَطْنِ مَكَّةَ في داخلها أو بالحديبية مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وذلك انّ قريشا خرجوا يوم « الحديبية » على المسلمين فرماهم المسلمون بالحجارة حتى أدخلوهم بيوت « مكة » . وقيل : خرج منهم ثمانون ليصيبوا من المسلمين فأخذهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعتقهم « 1 » وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً وقرأ « أبو عمرو » بالياء « 2 » . [ 25 ] - هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ بالحديبية عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أن تطوفوا به للعمرة وَالْهَدْيَ وصدّوا الهدى مَعْكُوفاً حال أي محبوسا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ مكانه المعهود لنحره وهو « مكة » لأنّها منحر « العمرة » كما إنّ « منى » منحر الحجّ ، وفي الصدّ ينحر حيث يصدّ كما فعل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ بأعيانهم لاختلاطهم بالكفّار أَنْ تَطَؤُهُمْ تهلكوهم ، لو اذن لكم في فتح « مكة » بدل اشتمال منهم فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ تبعة ، كلزوم الدّية والكفّارة ، أو اعابة الكفّار لكم بذلك أو اثم بترك الفحص عنهم بِغَيْرِ عِلْمٍ متعلق ب « تطئوهم » وجواب « لولا » محذوف أي لما كفّ أيديكم عنهم لِيُدْخِلَ علّة لما دلّ عليه الكلام أي فحال بينكم وبينهم ليدخل اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ من المؤمنين ومن أسلم بعد الصّلح من المشركين لَوْ تَزَيَّلُوا تميّزوا عن الكفار لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ من أهل « مكة » عَذاباً أَلِيماً بالقتل والسّبي . [ 26 ] - إِذْ جَعَلَ نصب بإضمار اذكر أو ظرف « لعذبنا » الَّذِينَ كَفَرُوا فاعل : فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ الأنفة حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ بدل منها وذلك انّه صلّى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) نظيره في تفسير البيضاوي 4 : 154 . ( 2 ) حجة القراءات : 674 .